ابن الجوزي

372

زاد المسير في علم التفسير

لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون " 55 " وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون " 56 " قوله تعالى : * ( وعد الله الذين آمنوا منكم ) * روى أبو عبد الله الحاكم في " صحيحه " من حديث أبي بن كعب قال : لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه المدينة وآوتهم الأنصار ، رمتهم العرب عن قوس واحدة ، كانوا لا يبيتون إلا في السلاح ، ولا يصبحون إلا في لأمتهم ، فقالوا : أترون أنا نعيش حتى نبيت آمنين مطمئنين لا نخاف إلا الله عز وجل ؟ ! فنزلت هذه الآية . قال أبو العالية : لما أظهر الله عز وجل رسوله على جزيرة العرب ، وضعوا السلاح وأمنوا ، ثم قبض الله نبيه ، فكانوا آمنين كذلك في إمارة أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، حتى وقعوا فيما وقعوا فيه وكفروا بالنعمة ، فأدخل الله عز وجل عليهم الخوف ، فغير الله تعالى ما بهم . وروى أبو صالح عن ابن عباس : أن هذا الوعد وعده الله أمة محمد في التوراة والإنجيل . وزعم مقاتل أن كفار مكة لما صدوا رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] والمسلمين عن العمرة عام الحديبية ، قال المسلمون . لو أن الله تعالى فتح علينا مكة ، فنزلت هذه الآية . قوله تعالى : * ( ليستخلفنهم ) * أي : ليجعلنهم يخلفون من قبلهم ، والمعنى : ليورثنهم أرض الكفار من العرب والعجم ، فيجعلهم ملوكها وساستها وسكانها . وعلى قول مقاتل : المراد بالأرض مكة . قوله تعالى : * ( كما استخلف الذين من قبلهم ) * وقرأ أبو بكر عن عاصم : " كما استخلف " بضم التاء وكسر اللام ; يعني : بني إسرائيل ، وذلك أنه لما هلكت الجبابرة بمصر ، أورثهم الله أرضهم وديارهم وأموالهم . قوله تعالى : * ( وليمكنن لهم دينهم ) * وهو الإسلام ، وتمكينه : إظهاره على كل دين ، * ( وليبدلنهم ) * وقرأ ابن كثير ، وأبو بكر ، وأبان ، ويعقوب : " وليبدلنهم " بسكون الباء وتخفيف الدال * ( من بعد خوفهم أمنا ) * لأنهم كانوا مظلومين مقهورين ، * ( من بعد خوفهم أمنا ) * لأنهم كانوا مظلومين مقهورين ، * ( يعبدونني ) * هذا استئناف كلام في الثناء عليهم ، * ( ومن كفر بعد ذلك ) * بهذه النعم ، أي : من جحد حقها . قال المفسرون : وأول من كفر بهذه النعم قتله عثمان . لا تحسبن الذين كفروا معجزين في الأرض ومأواهم النار ولبئس المصير " 57 " قوله تعالى : * ( لا تحسبن الذين كفروا ) * قرأ ابن عامر ، وحمزة وحفص عن عاصم : " لا